أحمد بن عبد الرزاق الدويش

5

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ج : أولا إقامة مولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وصحابته رضي الله عنهم أجمعين ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » ( 1 ) ولسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فتوى مفصلة في [ حكم الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ] ثانيا اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كمثل البشر ، بل هو نور من نور الله الذاتي ليس هذا الاعتقاد صحيحا ؛ لأنه مخالف للقرآن ، فقد بين الله بشريته وما يمتاز به على البشر بقوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ( 2 ) والبشر مخلوقون ، كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً } ( 3 ) وقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ } ( 4 ) الآية ، وقال تعالى : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } ( 5 ) { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا } ( 6 ) أما الله جل وعلا فهو الأول الذي لا مبدأ لأوليته بين ذلك بقوله جل وعلا : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( 7 ) وسمى الله نبيه نورا وسراجا منيرا لما بعثه الله به من الهدى والنور الذي هدى الله به من أجاب دعوته عليه الصلاة والسلام ، كما قال تعالى { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } ( 8 ) . ثالثا : القول بأنه حاضر وناظر في كل مكان ، وأنه يحضر بذاته في كل مجلس ميلاده وهو يسمع كلامهم قول باطل . رابعا : أما نداؤه والاستغاثة به وطلب المدد والنصر منه فهذا نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي لا يجوز فعله معه صلى الله عليه وسلم ولا مع غيره من المخلوقات ؛ لقول الله تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } ( 9 ) وقوله عز وجل { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ

--> ( 1 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 256 ) . ( 2 ) سورة الكهف الآية 110 ( 3 ) سورة النساء الآية 1 ( 4 ) سورة الحج الآية 5 ( 5 ) سورة الأحزاب الآية 45 ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 46 ( 7 ) سورة الحديد الآية 3 ( 8 ) سورة المائدة الآية 15 ( 9 ) سورة الجن الآية 18